تأجيل محاكمة ميدو في قضية سب وقذف الحكم محمود البنا إلى 8 أكتوبر

في تطور قانوني جديد يخص قضية أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية والإعلامية، قررت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة تأجيل أولى جلسات محاكمة أحمد حسام "ميدو"، المدير الفني السابق ونجم الزمالك الأسبق، في القضية المُقامة ضده بتهمة "السب والقذف" الموجهة للحكم الدولي محمود البنا، وذلك إلى جلسة 8 أكتوبر المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للأطراف لاستكمال الإجراءات القانونية.

تعود أحداث القضية إلى تصريحات أدلى بها ميدو عبر حسابه الرسمي على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب إدارته لمباراة الأهلي وبيراميدز في بطولة الدوري المصري، والتي أثارت جدلاً واسعًا بسبب بعض القرارات التحكيمية. وفي منشور له، انتقد ميدو أداء الحكم محمود البنا، وذهب إلى حد اتهامه بـ"المجاملة لصالح الأهلي"، وهو ما اعتبره البنا تجاوزًا شخصيًا يرقى إلى السب والقذف، لا مجرد نقد رياضي.

وعلى إثر ذلك، تقدّم الحكم محمود البنا ببلاغ رسمي إلى النيابة العامة، طالب فيه بفتح تحقيق عاجل، مؤكدًا أن التعليقات التي نُشرت تُسيء إليه كشخص وكممثل للسلطة القضائية في الملعب، وتُشكّل انتهاكًا صريحًا لقانون العقوبات، خصوصًا المادة 306 مكرر (قذف موظف عام أثناء تأدية عمله).

وبعد التحقيقات، قررت نيابة شرق القاهرة الكلية إحالة ميدو للمحكمة الاقتصادية، باعتبار أن الجريمة وقعت عبر وسائل إلكترونية (مواقع التواصل الاجتماعي)، وهو ما يدخل في اختصاص المحاكم الاقتصادية وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

قد يتساءل البعض: لماذا لا تُنظر القضية في محكمة جنح عادية؟

الإجابة تكمن في أن الجريمة ارتكبت باستخدام وسيلة إلكترونية — وهي منصات التواصل الاجتماعي — ما يجعلها تقع تحت طائلة قانون الجرائم الإلكترونية رقم 175 لسنة 2018، والذي ينص على أن القضاء في مثل هذه القضايا يكون من اختصاص المحاكم الاقتصادية، وهي مختصة بالنظر في الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت، بما في ذلك السب والقذف الإلكتروني.

ما زاد من حدة الأزمة أن تصريحات ميدو جاءت في وقت حساس، عقب مباراة شهدت جدلاً تحكيميًا كبيرًا، ووسط حالة من الاستقطاب بين جماهير الأهلي والزمالك، ما جعل منشوره يُقرأ في سياق "انحياز"، لا "نقد فني". وهو ما دفع البنا — الذي يُعدّ أحد أبرز حكام الدوري وأكثرهم خبرة — إلى اتخاذ موقف قانوني صارم، ليس فقط لحماية نفسه، بل لتأكيد أن التحكيم خط أحمر لا يجوز تجاوزه بالإساءة الشخصية، حتى تحت غطاء حرية التعبير.

مع تأجيل الجلسة إلى 8 أكتوبر 2024، سيكون أمام فريق الدفاع عن ميدو فرصة لتقديم مذكرة دفاع، قد تشمل:

تفسير أن التصريحات كانت "نقدًا رياضيًا" لا "قذفًا شخصيًا".

الاعتماد على حرية الرأي والتعبير كمبدأ دستوري.

تقديم اعتذار أو تسوية ودية — إن رغب الطرفان.

أما النيابة والمجني عليه (الحكم البنا)، فسيتمسكان بثبوت التهمة، وسيطالبان بتوقيع العقوبة المنصوص عليها في القانون، والتي قد تصل إلى الحبس أو الغرامة المالية، أو كليهما.

هذه القضية ليست مجرد خلاف بين نجم سابق وحكم، بل هي مفصل قانوني وأخلاقي يحدد مدى التزام الإعلاميين والرياضيين بحدود النقد المهني، ويضع حدًا فاصلًا بين حرية التعبير والإساءة الشخصية. ففي عالم تتسارع فيه التغريدات أكثر من الأقدام، أصبح من الضروري أن نعي: الكلمة على السوشيال ميديا قد تُكلّف أكثر من الكرة في الملعب.

جماهير الكرة تترقب... والقضاء سيقول كلمته في 8 أكتوبر.

أحدث أقدم