في ظل الأزمة المالية التي يمر بها النادي الزمالك، قرّرت إدارة الفريق الأبيض اتخاذ قرار استراتيجي يُعيد ترتيب أولوياتها في المرحلة الحالية، حيث تم تأجيل ملف تجديد عقود اللاعبين الذين تقترب عقودهم من الانتهاء — وعلى رأسهم أحمد حمدي ومحمد السيد — إلى حين استقرار الوضع المالي، فيما تم إعطاء الأولوية القصوى لسداد المستحقات المتأخرة للاعبين، تلافيًا لأي احتكاكات أو تأثيرات سلبية على الأداء الفني للفريق خلال استكمال منافسات الدوري المصري الممتاز.
وكشف مصدر مسؤول داخل نادي الزمالك في تصريحات خاصة، أن الإدارة وضعت خطة طوارئ مالية تُركّز في المقام الأول على تسوية مستحقات اللاعبين والجهاز الفني، ثم سداد أقساط الصفقات الجديدة التي تم التعاقد معها خلال فترة الانتقالات الصيفية، قبل الدخول في أي مفاوضات بخصوص تجديد العقود، حتى وإن كانت بعضها ينتهي بنهاية الموسم الحالي.
وأوضح المصدر أن هذا القرار جاء بعد تقييم دقيق للوضع المالي، الذي تأثر بشدة بسبب أزمة أرض أكتوبر، والتي ألقت بظلالها على جميع الملفات الإدارية والمالية داخل النادي، ما اضطر الإدارة إلى تجميد بعض الملفات غير العاجلة، ومن بينها تجديد عقود اللاعبين، لحين استعادة التوازن المالي.
من بين اللاعبين الذين كان من المقرر تجديد عقودهم، يبرز اسم حسام عبد المجيد، أحد أبرز نجوم الفريق في الموسم الحالي، والذي يمتلك عقدًا ساريًا حتى 2027، لكن الإدارة كانت تخطط لتعديله وترقيته إلى الفئة الأولى في لوائح الرواتب، نظرًا لتطور مستواه وتربعه على قمة الأداء في خط الوسط.
وكان الزمالك قد عرض على عبد المجيد تعديلًا جوهريًا في عقده، يضمن له بقاءه طويل الأمد ضمن الركائز الأساسية للفريق، لكن القرار النهائي تأجل رسميًا بسبب الأولويات المالية الجديدة.
أما بالنسبة لحارس المرمى محمد السيد، الذي ينتهي عقده بنهاية الموسم الحالي، فقد كانت إدارة الزمالك قد قدّمت له عرضًا رسميًا للتجديد بقيمة 25 مليون جنيه على مدار 5 مواسم، لكن المفاوضات لم تُستكمل بعد، وتم تأجيلها رسميًا لحين استقرار الوضع المالي.
وفيما يخص أحمد حمدي، فإن ملفه لا يزال غامضًا، حيث لم يتم فتح أي مفاوضات رسمية معه حتى الآن، ولم تُبدِ الإدارة أي إشارات واضحة بشأن رغبتها في استمراره مع الفريق في الموسم المقبل، ما يُثير تساؤلات حول مستقبل اللاعب، خاصة في ظل تقارير عن إمكانية رحيله في الصيف المقبل كلاعب حر.
وفي خطوة تهدف إلى طمأنة اللاعبين والحفاظ على الاستقرار النفسي داخل المجموعة، أكدت مصادر النادي أن صرف المستحقات المتأخرة سيتم خلال الساعات القليلة المقبلة، في إطار الوفاء بالوعود التي قطعتها الإدارة على نفسها أمام اللاعبين، لضمان استمرار التركيز الفني وتفادي أي انشقاقات داخلية قد تؤثر على مسيرة الفريق في الدوري.
خريطة الأولويات المالية للزمالك الآن:
سداد مستحقات اللاعبين والجهاز الفني (عاجلًا).
سداد أقساط الصفقات الصيفية (التزامات مالية مُلزمة).
إعادة فتح ملف تجديد العقود (بعد استقرار الوضع المالي).
معالجة تداعيات أزمة أرض أكتوبر (على المدى المتوسط والطويل).
قرار تأجيل التجديدات ليس مؤشرًا على ضعف، بل هو خطوة تكتيكية ذكية تُظهر وعي الإدارة بأولويات المرحلة، فالزمالك يسعى أولًا لعلاج جذور الأزمة المالية، وتأمين استقرار الفريق من الداخل، قبل الدخول في أي التزامات جديدة. فالمستقبل يبدأ من الاستقرار... والاستقرار يبدأ من الوفاء بالحقوق.
وبمجرد أن يتجاوز النادي الأزمة الحالية، من المتوقع أن تعود عجلة التفاوض مع اللاعبين، خصوصًا مع النجوم الذين يُعدّون أعمدة الفريق، مثل حسام عبد المجيد ومحمد السيد، لضمان استمراريتهم وتجنب خسارتهم دون مقابل.